ابن الجوزي

197

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

645 - حبيب ، أبو محمد الفارسيّ : حضر مجلس الحسن البصري فتأثر بموعظته ، فخرج مما كان يملكه وتعبد . وكان له زوجة يقال لها عمرة تنبهه في السحر وتقول : قم يا رجل فقد ذهب الليل وجاء النهار ، وبين يديك طريق بعيد والزاد قليل ، وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا وبقينا . أخبرنا أبو بكر العامري ، قال : أخبرنا أبو سعيد الحيريّ ، قال : أخبرنا ابن باكويه الشيرازي ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن الفضل ، قال : حدّثنا محمد بن العباس الآملي ، قال : حدّثنا محمد بن إبراهيم الشيروزي ، قال : حدّثنا عبد الصمد بن محمد العباداني ، قال : حدّثنا خلف بن الوليد ، قال : اشترى حبيب الفارسيّ نفسه من ربه أربع مرات بأربعين ألف درهم ، أخرج بدرة فقال : يا رب اشتريت منك نفسي بهذه ، وأخرج بدرة أخرى ، فقال : إلهي إن كنت قبلت تلك فهذه شكرانها ، ثم أخرج الثالثة فقال : إلهي إن كنت لم تقبل [ الأولى ] [ 1 ] والثانية فاقبل هذه ، ثم أخرج الرابعة فقال : إلهي إن كنت قبلت الثالثة فهذه شكر لها . قال أبو بكر بن أبي الدنيا بإسناد له عن إسماعيل بن زكريا وكان جارا لحبيب ، [ قال ] [ 2 ] : كنت إذا أمسيت سمعت بكاءه [ 3 ] ، وإذا أصبحت سمعت بكاءه ، فأتيت أهله فقلت : ما شأنه يبكي إذا أمسى ويبكي إذا أصبح ؟ قال : فقالت لي : يخاف والله إذا أمسى أن لا يصبح وإذا أصبح أن لا يمسي . أخبرنا المبارك بن علي [ 4 ] الصيرفي ، قال : أخبرنا عبد الواحد بن محمد الصباغ ، قال : أخبرنا جعفر بن أحمد ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن الحسن الضراب ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا أحمد بن مروان ، قال : حدّثنا الحسن بن علي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله ، عن عبد الواحد بن زيد : أن حبيبا أبا محمد جزع جزعا شديدا عند الموت ، فجعل يقول بالفارسية : أريد أن أسافر سفرا ما سافرته قط ، أريد أن أسلك طريقا ما سلكته قط ، أريد أن أدخل تحت

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من هامش الأصل ، وت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من ت . [ 3 ] في الأصل : « بكاوه » . [ 4 ] « أخبرنا ابن المبارك بن علي » . وما أوردناه من ت .